السيد حيدر الآملي
383
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الآخرة هي اليقظة الّتي لا نوم فيها ولا نوم بعدها لأهل السّعادة ، لكن لأهل النار وفيها راحتهم كما قدمنا ( قلنا ) ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا « 192 » . فالدّنيا بالنّسبة إلى البرزخ نوم ومنام ، فإنّ البرزخ أقرب إلى الأمر الحقّ فهو أولى باليقظة ، والبرزخ بالنظر إلى النشأة الأخرى يوم القيامة منام ، فاعلم ذلك . ( شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحشر ) فإذا قام الناس ، ومدّت الأرض ، وانشقت السّماء ، وانكدرت النجوم ، وكوّرت الشمس ، وخسف القمر ، وحشر الوحوش ، وسجّرت البحار ، وزوّجت النفوس بأبدانها ، ونزلت الملائكة على أرجائها يعني أرجاء السماوات ، ويأتي ربّنا في ظلل من الغمام ونادى المنادى : يا أهل السعادة ، فأخذ منهم الثلاث الطوائف الّذين ذكرناهم ، وخرج العنق من النار فقبض الثلاث الطوائف الّذين ذكرناهم ، وماج الناس واشتدّ البحر ، وألجم الناس العرق ، وعظم الخطب ، وجلّ الأمر ، وكان البهت ، فلا تسمع إلّا همسا ،
--> ( 192 ) قوله : الناس نيام . ذكره الغزالي في « إحياء علوم الدين » ج 4 ص 35 باب كيفيّة توزع الدرجات ص 35 نقلا عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . كما نقله المجلسي في البحار ج 50 ص 134 عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا . وذكره أيضا ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 4 ص 73 الحديث 48 نقلا عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، كما أنّ المجلسي أيضا نقله عنه عليه السّلام في البحار ج 73 ص 39 .